الشيخ الطبرسي

84

تفسير مجمع البيان

الحال أي . نبلوكم فاتنين . ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر ، لأن البلاء بمعنى الفتنة . المعنى : ثم بين سبحانه كمال قدرته ، وشمول نعمته بأن قال : ( وجعلنا في الأرض رواسي ) أي : جبالا ثوابت تمنع الأرض من الحركة والاضطراب ( أن تميد بهم ) أي : تتحرك وتميل وتضطرب بهم . وقيل : لتستقر ، عن قتادة ( وجعلنا فيها ) أي : في الرواسي ( فجاجا ) أي : طرقا واسعة بينها ، لولا ذلك لما أمكن أن يهتدوا إلى مقاصدهم في الأسفار . ثم بين الفجاج فقال : ( سبلا لعلهم يهتدون ) بها إلى طريق بلادهم ومواطنهم . وقيل : ليهتدوا بالاعتبار بها إلى دينهم ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) أي : رفعنا السماء فوق الخلق كالسقف محفوظا من الشياطين بالشهب التي ترمى بها ، كما قال ( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) ، عن الجبائي . وقيل : محفوظا من أن تسقط كما قال ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ) الآية . وقيل : محفوظا من أن يطمع أحد في أن يتعرض لها بنقص ، أو أن يلحقها بلى ، أو هدم على طول الدهر ، عن الحسن . ( وهم عن آياتها ) أي : عن الاستدلال بما فيها من دلائل الحدوث ، والحاجة إلى المحدث ( معرضون ) أي : أعرضوا عن التفكر فيها . ( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون ) أي : يجرون . وقيل : يدورون . وأراد الشمس والقمر والنجوم ، لأن قوله الليل يدل على النجوم . وقال ابن عباس : يسبحون بالخير والشر بالشدة والرخاء . وقيل : معناه أنه سبحانه جعل لكل واحد منهما فلكا يدور فيه بسرعة كالسباحة ، وإنما قال ( يسبحون ) لأنه أضاف إليها فعل العقلاء ، كما قال ( والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) ، وقال النابغة الجعدي : تمززتها والديك يدعو صياحه * إذا ما بنوا نعش دنوا فتصوبوا ( 1 ) ثم قال سبحانه : ( وما جعلنا لبشر من قبلك ) يا محمد ( الخلد ) أي : دوام البقاء في الدنيا ( أفإن مت ) أنت على ما يتوقعونه ، وينتظرونه ( فهم الخالدون ) أي : أفهم يخلدون بعدك ، يعنى مشركي مكة حين قالوا : نتربص بمحمد ريب المنون ، فقال : لئن مت فإنهم أيضا يموتون ، فأي فائدة لهم في تمني موتك . ( كل

--> ( 1 ) التمزز : شرب الشراب قليلا قليلا . وتصوب ضد تصعد .